صديق الحسيني القنوجي البخاري
286
أبجد العلوم
غيريته للأصل بالحقيقة ، والانطباق أن يتأمل أن ظل العلم علم لا غيره ، وكذا سائر الصفات ، وهو بنفسه مصرح أيضا بأن قاعدة العقلاء أن ماهية الشيء ما به الشيء هو هو غير مسلم في الماهية الظلية بل الظل هو بأصله لا بنفسه ، فأصله أقرب إليه من نفسه ، فحينئذ لم يبق بينه وبين قول الوجودية : « الظل ظهور الشيء في المرتبة الثانية وما بعدها » فرق يعتد به إلا بالتعبير فإن كلا منهما عند الشهودية أخذ بشرط المرتبة مع الحقيقة فتباينا ، وعند الوجودية لا بشرطها فاتحدا ، ومنشأ ذلك مزيد اعتناء واحد بجهة الامتياز وآخر بجهة الاشتراك والغفلة عن الأخرى ، فثبتت العينية من وجه والغيرية من وجه . نكتة [ في أن النبوة أفضل من الولاية : ] اتفق العلماء والصوفية الشهودية على أن النبوة أفضل من الولاية ، ولذا كان النبي معصوما عن المعاصي ، مأمون الخاتمة ، علمه قطعي ، وقبوله واجب وإنكاره كفر ، دون الولي . وقال سبحانه وتعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ ولم يذكر معهم الأولياء . وقالت الوجودية : الولاية أفضل من النبوة ، ولما كان التفوه به ثقيلا منكرا فسّر بأن المراد جهتا شخص واحد من الأنبياء ، والولاية توجهه إلى الحق بالتمام ، والنبوة توجهه إلى الخلق بالأمر بلا واسطة ، وجهة الحق أشرف من جهة الخلق ، فاختلس منه أن النبوة أفضل والولاية أشرف . وخاصمهم الشهودية بأن النبوة ليست نفس التبليغ والتربية ، بل هي قبول الوحي منه سبحانه لأمر التبليغ ، فهي جهة الحق دون الخلق ، وبأن النبوة غاية الولاية وانتهاء كمالها فهي أفضل منها ، وبأن التوجه إلى الخلق بنيابة الحق وجارحتيه بجعل نفسه في ضمن الحق وجهته بخلاف التوجه إلى الحق ، فإنه بجعله خارج الحق في مسامتته . وتفطن الشيخ المجدد رحمه اللّه أن غرضهم أنه بمعرفة التوحيد الوجودي يحصل من زوال الاثنينية ، وتمام الفناء وكمال الوصل كما هو عند الأولياء ما لا يحصل في أحكام جهة العابدية والمعبودية بحفظ الأدب وكمال الإطاعة كما هو دعوة الأنبياء عليهم السلام وطريقتهم المتوارثة عند العلماء ، فأزاحه بأن طريقة الولاية وكمالاتها ظلية وهما للنبوة أصلية ، وشرحه على ما فهمت أن طريقة النبوة في البداية والنهاية تفضل طريقة الولاية فيهما ، وتوجه الأنبياء إلى الهويّة الخارجية بلا توسطة برزخ ومرآة من الأنفس والآفاق ، وانتهاؤهم إلى التجليات الوجودية إلى حصول ربط القبول ، والنيابة والحماية على يد من بأيديه نظام القضاء والقدر ، فيرتب عليهم آثاره في الخارج . وتوجه الأولياء إليه سبحانه بتوسط البرازخ ومرايا الأنفس والآفاق ، فمن جاوز هذا منهم فقد دخل في وراثة النبوة بالعرض ، وانتهاؤهم بالبقاء